الاثنين 11/12/2017

 



رجُل المستحيل
   

2017-09-30 19:14:37

9858

أضواء المستقبل - متابعات :   يلفت الأنظار حالياً في المكتبات كتاب المؤلف فيليب بيسون Philippe besson الذي يحمل عنوان «شخصية روائية ‏Un personnage de roman». الكتاب يتكلم عن الرئيس الفرنسي المنتخب إيمانويل ماكرون ويرمز له في الرواية بالشخصية التي تحمل اسم إيمانويل م Emmanuel M، هذه الشخصية ذات الحضور الساحر «الكاريزما» والتي تجعله الشغل الشاغل سواءً لوسائل الإعلام أو للشارع الفرنسي والعالمي. الكاتب فيليب بيسون رافق ماكرون لمدة تسعة أشهر أثناء خوضه للحملة الانتخابية التي اكتسح فيها منافسيه ونجح في الظفر برئاسة خامس أقوى دولة في العالم فرنسا. الكاتب بلاشك مسحور بهذه الشخصية لرجل لم يتجاوز التاسعة والثلاثين من العمر والذي لديه من الطاقة المغيرة الدافعة والتصميم والعمق الثقافي والذكاء والتميز والرؤيا السياسية الاجتماعية الاقتصادية ما مكنه خلال مدة لاتزيد عن العام من شق صفوف المتنافسين على رئاسة دولة عريقة في نضالها السياسي وأحزابها الراسخة، رئاسة ولم يتوقع له أحد الظفر بها لكنه نجح في كسر الأنماط السياسية الكلاسيكية من يمين ويسار وجاء بصيغة حكم هي مزيج من آمال كل التواقين لدفع فرنسا للصدارة عالمياً ليس فقط على مستوى الثقافة فقط وإنما على كافة المستويات الاقتصادية والاجتماعية الإنسانية والأهم حماية البيئة ودفع الأمم كافة للتضافر لإنقاذ مايمكن إنقاذه من كوكبنا الأرض الذي تتهدده التغيرات المناخية والتسخين الحراري. يقول فيليب بيسون بأن ماكرون قد رحب بوجوده إلى جواره كراصد لدوره وخطابه التجديدي الذي طرحه أثناء حملة الانتخابات الرئاسية الأخيرة، وذلك لأن ماكرون يفضل أن ترصد تجربته عين كاتب ومن زاوية ثقافية عميقة عوضاً عن التغطيات الصحافية السريعة، وهي تجربة كتابية مثيرة لأنها تحول الواقع لرواية حين يتحقق مايشبه الخيال الروائي لواقع، إيمانويل ماكرون هو الرواية التي تجسدت بإعجاز ولمعة في المسرح السياسي الدولي. لكن السؤال المطروح الآن: هل نجح فيليب بيسون في التقديم الأدبي العميق لهذه التجربة الرائدة على مستوى السياسة العالمية؟ الكاتب فيليب بيسون كما يعتقد النقاد يتخذ من شخصية الرئيس ماكرون واجهة يطرح من خلالها ذاته هو، وبالذات تجربته الحياتية الشخصية والتي قدم قصتها في كتابه السابق عن تفتحه العاطفي ومعاناته. ويأخذ النقاد على الكلنب أنه لم يتعمق في شخصية ماكرون المركبة والمعقدة والتي بحسب اعتقادهم تستحق سبراً أعمق. لكن بيسون يؤكد أن تركيبة شخصية ماكرون متناسجة لكنها بعيدة عن التعقيد، يقول «أنه شخص قادر على أن ينطر في عينيك وينفذ لدخيلتك وينكشف لك غير هياب، لأن باطنه مخلص للرؤيا التي جاء بها ومنحته الصدارة في المشهد السياسي الفرنسي والأوروبي بل والعالمي.» يبرر فيليب بيسون كتابه بأنه ليس تمجيداً أو تملقاً للسلطة وإنما هو رؤيته الخاصة لتلك الانتخابات ومداورات ماكرون، أنه الإيمان بالإنسان واحتمالاته المباغته، فظاهرة مثل ماكرون تمنح الأمل للناشئة بماتطرحه من آفاقها اللامحدودة والقابلة للمسرحة والضلوع في حبكة ملحمية تكسر كل الموانع والحدود، أنها رواية رجل وضع لنفسه هدفاً أعلى وسَخَّر كل قدراته وواصل المسير للوصول لذلك الهدف، هي مسيرة ترمز لها الحركة التي أسسها باسم «مسيرة En Matche». وكما يصفها النقاد البعيدون عن الصراعات السياسية أنها رواية تحكي قْدَرَاً ملحمياً، والجميل كونها مستقاة من الواقع، بل ومن رجل حقق مايشبه المستحيل وفي زمن قياسي، أنه بحق رمز أو مثال على إعجاز القَدَر الذي يحم مثل ضربة برق موافقاً إيجابية الزمان والمكان وظروفهما لإنفاذ إرادة انعقدت على النجاح، مع مثل تلك الإرادة لامكان للمستحيل.



عرض للطباعة
Share |
أضف تعليق
الإسم : *
البريد الالكتروني : *
الدولة : *
محتوي التعليق : *