السبت 25/11/2017

 



(قنوت العفاريت .. بكاء السحالي) 2-3
   

2017-06-14 20:15:02

4998

جابر محمد مدخلي

قال الإمام الشافعي:
"ومنزلة ُ السفيهِ من الفقيهِ*كمنزلة الفقيه من السفيهِ
فهذا زاهدٌ في قربِ هذا * وهذا فيهِ أزهدُ منه فيهِ
إذا غلبَ الشقاءُ على سفيهٍ*تنطَّعَ في مخالفة ِ الفقيهِ"
وقوله هذا ينطبق اليوم عليهم.
صمتهم مطبق؛ لأنه لا موقف ثابت لهم.
لسنين طويلة تكلموا، كذبوا، دلّسوا، صرخوا، عاتبوا، وتلاعبوا بالعقول. وفجأةً صمتٌ مطبق .. تماما كصمت الفتاة حين يسألها والدها عن قبول الزوج أم رفضه.. فصمتها رضاها. وهذا يعني أنّ الرضا لما صنعته طوال عقدين من الزمان أمّهم الصغرى يرضيهم؛ ولا بد أنها قد تزوجتهم. لا شكّ بذلك؛ فصمتهم صمت المتزوجة.
أين الخطب العصماء تلك؟ أين مُكبّرات الصوت التي زلزلت وجابت الشوارع والشاشات العربية؟ أين النداءات الصارخة، والاستشهاد بقصص المقاطعة في العهود القديمة وأنها صالحة لكل زمانٍ ومكان؟ أين إعلاناتهم، قنواتهم، برامجهم؟ أين اللهم زلزل أعداء الدين، والأوطان المؤذية؟!.
أين اللهم من أراد ببلادنا سوءا فأشغله بنفسه ورد كيده في نحره؟!.
أم لأن الأمر بات متعلقا بولي نعمائهم وبالبلد الذي تزوجهم فصار وليّ أمرهم توجب عليهم طاعته حسب شروط عقد القران؟.
ألستم مصدقون لكل الذي يتحدث العالم عنه ويجمع عليه بأنه أحد أشكال رعاية وتبني الإرهاب؟ ألا تصدقون العمل الاستخباراتي الذي لا يجيد الدعابة، ولا يغرر به أحد .. بل يقدم كامل مالديه من أوراق حين يكتشف أي لعبة قذرة أو خطرة تمس أمن البلدان؟!.
ألا ترون ما حل بنا، بأمتنا، بأطفال تيتموا ونساء ترملن وأمهات ثُكلن؟ ألا تتابعون الصحف والمجلات مثلنا؟ ألا تطالعون الأنباء؟ أأنتم معنا بهذا الوطن أم ضدنا؟!.
كانت لكم كلمات ووجهات نظر وآراء خلال ما مضى، فهل فقدتم علمكم ووطنيتكم دفعة واحدة؟.
هل تتذكرون ماذا فعلتم يوم وصل الإخوان سُدّة الحُكم بمصر الشقيقة، أم نسيتم؟.
هل تتذكرون ماذا فعلتم يوم استيقظت تركيا على انقلابها،أم نسيتم؟.
هل تتذكرون ماذا كنتم تفعلون دومًا مع كل كارثة تتوجه على بلدنا خاصة، أو البلدان التي يعيش فيها المسلمين عامة؟.
إن كنتم نسيتم فقد وجب علينا تذكيركم؟
تذكروا إذن: في يوم سُدّة الحكم الإخواني بمصر لم يبق مغرّد بالكون غيركم. لم تخلوا شاشة تلفاز عربية وأعجمية منكم!.
وفي يوم الانقلاب التركي..كأنكم بُلّغتم بموت جميع أبنائكم دفعة واحدة.
وأما عند كل فتنة أو دسيسة تجاه بلدكم والبلدان الأخرى التي يُراد وأريد بها السوء فقد أشهرتم أحباركم، وسيختم حناجركم، وعلت الأصوات، والصرخات، وأخرجتم جميع سحاليكم وعفاريتكم وأنزلتموهم الشوارع كالمسعورين. معتمدين بذلك سيطرتكم على زمام الأمور، ومقاليد العقول، والأفئدة المخدوعة فيكم.
رحم الله الشيخ زيد المدخلي الذي كان على كامل الصواب حين حذّر منكم في كتابه ( الإرهاب وأثاره السيئة على الأفراد والأمم ).
* * *
لا ميثاق لديهم. أعتقد أنهم توزعوا مهام الثورات العربية التي مضت وتبادلوا الأدوار باحترافية وإتقان:
- فكبيرهم القرضاوي الذي زار سوريا أثنى على حياة الشعب السوري ورفاهيته .. وفجأة صعد المنبر وصرخ بقوله: "ثوروا .. ثوروا" فهل هم أتباعه؟ أم أتباع البلد الذي يأويه؟ ها هو كبيرهم قد تكفل لهم بثورة سوريا.
- ثم أحرقت بهم وبمكائدهم خضرة تونس وبهجتها الخضراء. وأضرمت فيها النيران حتى جسد المسكين(بوعزيزي)بائع الخضار لم يسلم منها.
- ومن أتباعهم من قابل والتقى سيف الإسلام القذافي، فأثنى عليه، ومدحه. ثم فجأة هاجم ليبيا، حتى عاث بعقول شبابها المضحوك والملعوب عليهم والمتأثرين بمساحيق وجوههم؛ لتنفلت الحياة بليبيا. يا لهذا الذل والعار والخزي الخارج من أفواههم وعقولهم النتنة؟ كانوا "يلعقون أحذية القيادة الليبية، وكان سيف الإسلام الطفل المدلل عندهم" ثم انقلبوا عليهم. ها هم يتكفلون بثورة ليبية أيضا.
- ومنهم -كذلك- من قال عنها: الجماهيرية المباركة، وليبيا العظيمة. وفيهم من طلب منه مشاركة لإنهاء الثورة..فقال لهم وهم في قمة الثوران: لن يحصل ذلك مني أبدًا .. لتستمر الثورة حتى تحرق أرضًا عربيةً فداها المختار ومليون شهيد من فلول الاستعمار القديم.
- ومنهم من ناب إخوانه وأصحابه، وزكى في إنابته رئيسًا، وثنى عليه، ثم عرض عليه كل الخدمات ليقدمها في سبيل إبقاء صف وحدة الشعب بالقيادة. ثم عاد فأفاض عليه بالنكات والشِعر المضحك. لتُزف ثورة يمنية فتحرق الأخضر واليابس. وتطيح بالبلد وتشلها كاملة.
- وغيرهم، وغيرهم، وغيرهم ...
* * *
هؤلاء هم أصحاب مساحيق النور المزيفة. فاللهم نحمدك على نصرك لهذه البلاد وإبعادهم عنها رغم أنهم فيها وفيما جاورها.
ترى ما الذي نرجوه ويرجوه الوطن منهم ومن أمثالهم؟ ما الذي يُرجى من مريض الجذام غير تساقط الجلد؟ وما الذي يُنتظر من مريض الطاعون إلا أن ينقل عدواه إلى كامل البلد الذي يسكنه مالم يحاصر أو يعزل!؟ وما الذي ننتظره من وراء الأعمى غير: إما أن تقوده وتوصله للمسجد الصحيح. أو يرفض بحجة أنه يدل الطريق فيموت بحوادث عدّة ...؟!.
اصمتوا صمت المقابر-وليستمر صمتكم للأبد-؛ فصمتكم خير لأهل الأرض. وعسى الله أن يقتلكم بسمومكم. وعند الله ستسكت أفواهكم وتنطق حواسكم الصامتة اليوم وجلودكم المهروشة..
قال تعالى: "وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَىْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُون" سورة، فصلت. يتبع ٣-٣ جابر محمد مدخلي
روائي سعودي


عرض للطباعة
Share |
أضف تعليق
الإسم : *
البريد الالكتروني : *
الدولة : *
محتوي التعليق : *