السبت 25/11/2017

 



عندما تهجر الرداح السيول .
   

2017-05-16 01:03:34

1043

حسن الحزيمي






الكدر والشجر يبكي : كيف نفسر وجود هذه المعاميل وغابات الأشجار السدر والأثل وغيرها من الأشجار المنتجة التي كانت ولا زالت تشكل مصدر رزق لإنسان المنطقة منذ آلاف السنين وهي موجودة تحظى برعاية من سبقونا في حرثها واعمارها لقد استطاع من قبلنا أن يسقوها بمياه السيول المنحدرة من أعالي الجبال إلى سهولها وقد سجلت هذه الحقول والنباتات تاريخا لمنطقة جازان (سلة خبز المملكة ) بل أن أحداث الحرب العالمية الأولى والثانية تضررت اغلب بلدان العالم ماعدا منطقة جازان التي كانت تعتمد على إنسانها وأرضها في اقتصادها ومعيشتها فهل إنسان الماضي يختلف عن إنسان الحاضر وتفوق عليه عندما استطاع قيادة مياه السيول إلى المعاميل والرداح وجعل لها نظام ري منظم وافلح في قدرته على تجنيب السكان والمساكن بقدراته الخفية والتي تفاجئ بها إنسان الحاضر ولم يستطع اكتساب خبرات إنسان الماضي ليبقى لغزا محيرا لجيل اليوم كيف نفسر احتراق الأشجار وعطش طينها وكيف يفسر بأن هذه النباتات والمعاميل التي تشتكي نكران جميلها وتاريخها ومحاربة إنسان اليوم لها والقيام بدك عقومها من قبل الجهات ذات العلاقة من دفاع مدني وبلديات ومحافظات عقوم أزلية تدفع بمياه السيول إليها لقد سجلنا سابقة لم يسبقنا إليها أحد على مر تاريخها لقد هجرتنا الطيور والهوام ولم نجد تفسيرا لهذا السلوك الغريب وهي التي كانت تنتظر هذا الجيل المتعلم والمتنور أن يستثمرها ويطورها ويستفيد منها لا إن يقوم بهدر مياه السيول وتحويلها إلى المسيلة ثم إلى البجر بحراسة مشددة و لا ندري ما الحكمة من ذلك ؟


ما الذي يمنع من أن تروى وتسقى الأراضي الزراعية كما كانت تسقى وتروى من قبل ما المانع من أن يرى الجيل الحالي ما تنتجه هذه المعاميل من ذرة ودخن وقطن وسمسم وغيرها من المنتجات كانت وما زالت مصدر غذاء ورزق إنسان المنطقة ما الذي يمنع من أن ينظروا في قراراتهم  بحرمان هذه الأراضي من مياه السيول وتحويلها إلى أراضي بور وزيادة رقعة التصحر هل عجز مهندسينا وخبرائنا الزراعيين عن إيجاد حل لهذه المعضلة حتى في وجود السدود التي انشئتها الدولة هجرت الرداح السيول.


لدينا طاقات بشرية ولله الحمد قادرة على القيام بأشياء نراها ونسمعها تملأنا سعادة بوضع الحلول المناسبة التي تعيد الأمور إلى طبيعتها والسيول إلى حقولها التي أضناها العطش والتعب ولعل نجد جوابا بسؤال احد أشهر مزارعي وادي ضمد وصاحب خبرة ورثها عن آباءه وأجداده الشيخ حسن حبيبي والذي يقول بالله عليكم اسألوا السيل إلى أين ذاهب بتراثنا إلى أين ذاهب بمجدنا اسألوه أين سيضيع ذكرياتنا وتراب أرضنا .



عرض للطباعة
Share |
أضف تعليق
الإسم : *
البريد الالكتروني : *
الدولة : *
محتوي التعليق : *