الثلاثاء 21/11/2017

 



التعبير ..صِوناً للذات و المصير!
   

2016-01-21 21:03:55

30889

الكاتب / د ابراهيم عباس نــَتــّو               عسى أن تتسنى لنا فرصة لتبني اسلوب جديد في التعامل مع فكرة الخلاف و الاختلاف، بل و (المعارضة)؛ و ذلك بالتعايش معها بأسلوب مختلف؛ و عسى ان نفتح قنواتٍ جديدةً و متعددةً ..للتعبير. و عسى ان نوسِّعَ صدرنا.. و نطوّل بالنا.. فنتقابل و لا نتنافر؛ و نقابل (الطرف الآخر) و نستوعبه، بدلاً من أن ننفيه او نستبعده؛ و أن نآخيه و لا نعاديه، و أن نراضيه لا ان نجافيه. و ذلك فيما وراء النظر الى فكرة التعبير أو الاحتجاج او المطالبة او الانتقاد على انها أعمال ّ(إجرامية) تستدعي الاعتقال و السجن و المحاكمة والجزاء الجسدي، ناهيك عن الاعدام. ما أودُّ قولـَه هنا: انه حتى و لو فرحنا مرة بتمييل الكفة لصالحنا، و الشعور بنشوة النصر مرة.. فإنّ مِن طبيعة الأحوال تقلبَّ المآل..
ففي لعبة البريدچ Bridge، مثلاً، فإن رجحان كفة جانبٍ في جولة ما سيضع الجانبَ الآخرَ -في الجولة التالية- في حالة الدفاع Vulnerable، و عُرضَـةً للرجفة.. و لإمكانِ الفشل و البوار. فبَعَيدَ نتيجة 'فوز' ما، فإنّ على الجانب 'الفائز' اتخاذَ الحيطة و الحذر للشوط (التالي) و ما قد يجعل مُضيـَّه فيها بنجاحٍ امراً صعباً حرِجاً، و بالتأكيد غير مأمون الجانب، و لا مضمون العواقب! فلصالح البلد و لصون مستقبله، نأمل التعامل مع الأمور التصادمية بأسلوب استباقي و تفاعلي، و تعايشي-إيجابي؛ و ان نأخذ بالتطور العالمي في مختلف مجالات التسامح و الانفتاح و حقوق الانسان، و في تطور التقبل و التعايش مع متعدد وسائل و ممارسات التعبير المقروءة و المكتوبة، و المرئية و الملموسة.. و المستعرضة. و ذلك بأن نقبلَ بتعبير الناس الفكري، و اختلافهم المذهبي/الديني، و بطقوسهم المتنوعة و نشاطاتهم الدورية و الموسمية.. و ذلك بقبولنا إياها بسلام و اريحية و احترام؛ فلا تكفير و لا دحض، و لا نفي و لا نقض؛ و لا تنابز و لا نبذ! فمبدأ التعبير يبقى -بعامة و كقاعدة- حقاً فطرياً اساسياً مقدساً، سواءً اكان في اشكال الاعمال الفنية، او الخطابة الأدبية او السياسية، او في المسيرة التعبيرية او التضامنية او الترويجية او الاحتجاجية؛ أو في احياءً لذكرى احداثٍ تاريخيةٍ، و هلمَّ جَرا. فإن علينا (مقابلة و تقبٌل) متنوع التعبير، لا مواجهته و لا مصادمته، و لا محاربته؛ بل علينا صون ذلك التعبير؛ و حمايتُه، قبل و اثناء و بعد حدوثه.


عرض للطباعة
Share |
أضف تعليق
الإسم : *
البريد الالكتروني : *
الدولة : *
محتوي التعليق : *