المقالاتالمقالات

علماء من بيش .. الشيخ عيسى غرامة

د . ضيف الله مهدي

الشيخ عيسى بن غرامة علي عبادي يرحمه الله
هذا الشيخ الجليل يرحمه الله عرفته مبكرا في التسعينات الهجرية ، وخاصة في عام ١٣٩٥هـ ، فقد كانت تقام ندوة في جامع الفقهاء في بيش يحضرها كثير من الشيوخ من أهل بيش وممن لازلت أتذكرهم الشيخ جِبْرِيل حكمي يرحمه الله والشيخ جِبْرِيل جندلي يرحمه الله والشيخ إبراهيم الأعجم والشيخ إبراهيم المشافا والشيخ مرعي الشوكاني والشيخ عيسى غرامة والشيخ محمد حسين هجنبي وكثير غيرهم وكان هناك أستاذان مصريان ذكرتهما عندما تكلمت عن الشيخ مرعي الشوكاني . أحدهما يفتتح الندوة وآخر يختتمها بتلاوة القرآن الكريم .
يقول ابنه الدكتور إبراهيم عبادي : ” ولد والدي في مدينة بيش عام ١٣٥٠ هـ ، تلقى تعليمه الأول في الكتًاب ثم التحق بمدارس الشيخ عبدالله القرعاوي السلفية في بيش ولم ينتظم فيها طويلاً لدواعي السفر حيث سافر الى الرياض سنة ١٣٧١هـ ، ومنها الى المنطقة الشرقية واستقر في مدينة الدمام ولازم القاضي ابراهيم العمود في حلقات القرأن الكريم وعمل بهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالدمام لفترة من الزمن الى أن التحق بالمدارس الأهلية هناك حتى تخرج منها وعين مدرساً في مدرسة الدمام الثانية التابعة لشركة ارامكو آنذاك تحت اشراف وزارة التعليم
و لمدة ٤ سنوات تقريباً (من ١٣٧٥/٢/٣ إلى ١٣٧٩/٣/٢٩) هـ ، وكان الكابتن خليل الزياني مدرب المنتخب السعودي سابقاً احد طلابه .
ثم انتقل الى وزارة المعارف مدرساً ثم مديراً لمدرسة قرية بيش العليا والذي تغير اسمها بعد ذلك الى مصعب بن عمير وقد تم ترشيحه لإكمال دراسة لمدة عامين في مركز الدراسات التكميلية بمدينة الطائف كانت عام (١٣٩٩ – ١٤٠٠ هـ ) و بقي مديراً لمدرسة مصعب بن عمير الى ان أحيل للتقاعد في ١٤١٠/٧/١هـ ، وقد كان رحمه الله تعالى إماما وخطيبا للجامع الكبير بقرية بيش العليا لسنوات اضافة الى انه كان مأذون شرعي ، ومصلح ذات البين ومحبًا للخير ومساعدة الفقراء والمساكين ومعالجًا بالطب البديل حيث كان يأتيه الكثير من اهل القرية وخارجها وطلابه ومن تعاجلوا على يده يعرفون ذلك، توفي رحمه الله تعالى شهر ربيع الثاني من العام ١٤٣٦هـ ، بمدينة أبها” .
يقول الأستاذ يحيى الحسن مفرح ” : الحديث عن هذا الرجل العصامي له بداية وليس له نهاية ، ويصعب على من أراد التحدث عنه أن يأتي على كل سيرته العطره . عرفت العم عيسى غرامه عبادي عام ١٣٨٠/١٣٨١ هـ عندما افتتحت اول مدرسة نظامية بقرية بيش العليا وقد عين لها مديراً وقد التحقنا بها ذلك الوقت ، فكان لنا نعم المربي والمعلم والوالد والعم ، كانت تربيته حازمة في كل نواحي أمور الحياة وليس في الإدارة والتدريس فقط . خرَّج رجالاً يُعتدُّ بهم ، لكنه كان رحيماً قريباً من طلابه ، وقد كانت له أدوار عظيمة في التوعية والدعوة والإرشاد في المدرسة والمسجد والشارع والرحلات حيث كانت الأمية مستشرية في تلك الحقبة من الزمن ، ولذلك تولى على عاتقه مهام متنوعة طيلة إقامته بيننا ، فهو مدير المدرسة وهو المعلم وهو الخطيب المفوه في الجامع وهو امام الفروض وهو الداعية الذي هدى به الله الكثير من أفراد المجتمع الى الصلاح – بسبب انتشار الجهل في ذلك الوقت في كثير من قرى المنطقة – وقد ساعده على ذلك أنه قد تتلمذ على يد الشيخ الفاضل عبدالله القرعاوي .
العم ( كما ندعوه نحن تلامذته ) عيسى عبادي يضاف الى سيرته أنه رجل دين ولا نزكي احداً ولكنا نحسبه كذلك ورجل كريم ومحب للخير ساعياً فيه بكل ما يستطيع ، ومن مناقبه أنه كان يمشي لإصلاح ذات البين ، كما تولى مهمة عقود النكاح في القرية والقرى المجاورة ، وهو أيضا مزارع ماهر . كان مخلصاً في عمله حتى أني أذكر في سنةٍ من السنين كانت للمدرسة مشاركات رياضية ومنها مباراة في كرة القدم ضد مدرسة السلامة العليا فقد ذهب معنا على دابته حتى السلامه وقد حالفنا الحظ بالفوز على إخوتنا في السلامة ، ورجعنا من السلامه ونحن في دمَّه ونُنْشد بأهزوجة قد قرأها علينا وحفظناها وظلينا نرددها بنشوة الفوز حتى وصلنا قريتنا وهي :
وا فريق عيسى غرامة
قد غلب أهل السلامة
وقد كان فريق مدرسة السلامة قد فاز علينا قبل ذلك وهكذا هي المنافسات الشريفة غالب ومغلوب . ذكرياتنا مع العم عيسى وفضله بعد الله علينا لا تنتهي . ولن يتعب ذراعي مهما كتبت عن هذا الرجل ولن أوفيه حقه ولكن لا أريد الإطالة .
رحم الله الشيخ عيسى غرامة عبادي رحمة الأبرار وجمعنا الله به في جنات النعيم مع النبيين والصديقين والشهداء وحسن ألئك رفيقاً .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى